ابن الوزان الزياتي
263
وصف افريقيا
شعبراء العامية هناك الكثير من الشعراء في فاس من الذين يقرضون الشعر باللغة العامية في مختلف الموضوعات ، ولا سيما في الحب . فبعضهم يصف الحب الذي يحسه تجاه النساء ، والآخرون يعبرون عن مشاعرهم تجاه الغلمان ويصرح الواحد منهم بدون أي خجل أو حياء باسم الغلام الذي يهواه . وينظم هؤلاء شعرا بمناسبة عيد مولد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم هو عبارة عن قصيدة في مدحه . ويدعى الشعراء في صبيحة ذلك العيد إلى ساحة رئيس الأمناء . ويصعدون فوق أريكة هذا الرئيس . ويأخذ كل واحد منهم في إلقاء قصيدته بحضور جمع غفير من الناس . وينادى بالشاعر ، الذي ترى لجنة التحكيم أنه الأفضل شعراء وإلقاء ، أميرا على الشعراء لذلك العام ، وينظر إليه على أنه أميرهم . وكان من عادة الذي يحكم فاس في أزهى أيام ملوك بني مرين أن يدعو لقصره العلماء وأهل الأدب في المدينة ، ويحتفل على شرف الشعراء الذين كانوا مجلين في هذه المناسبة ، فيلقي كل واحد منهم قصيدة في تمجيد الرسول بحضوره وأمام الجميع . وكان يقف المنشدون فوق مصطبة عالية . وفي نهاية الحفل ، واستنادا إلى حكم أشخاص من ذوي الخبرة ، كان يمنح الملك لأكثر الشعراء نبوغا مائة دينار ، وحصانا ، وأمة ، وكسوة ، ويعطي كل واحد من الآخرين خمسين دينارا فينصرف الجميع من عنده وقد حصل كل منهم على إجازة ومكافأة ، غير أن هذه العادة قد أنقرضت منذ مائة وثلاثين عاما بسبب إنحطاط هذه الأسرة « 174 » . مدارس الأطفال يوجد قرابة مائتي مدرسة للأطفال الذين يرغبون في تعلم القراءة . وتحوي كل مدرسة قاعة كبيرة مع درجات تستخدم كمقاعد للأطفال . وهنا يعلمهم المعلم القراءة والكتابة ، وليس في كتاب معين ، بل بالاستعانة بألواح خشب كبيرة يكتب عليها التلاميذ . ويقتصر درس كل يوم على آية من القرآن . ويختم القرآن في سنتين أو ثلاث سنين ، ثم يستأنف ذلك ، عدة مرات ، إلى أن يجيد الطفل تعلمه بصورة متقنة جدا
--> ( 174 ) أي منذ العام 800 ه / 1398 م ، أي من عهد السلطان أبي سعيد عثمان .